الشيخ علي الكوراني العاملي

283

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

رأيت ) . انتهى . ولعلهما كانتا محاولتين ، في الأولى غيَّر المنبر بحجة تجديده فجعله مثل منبره في الشام ، وفي الثانية أراد نقله . ب - معاوية على منبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . أجمل من ملكة جمال المدينة ! قال ابن قيم الجوزية في روضة المحبين / 224 : ( وكانت عائشة بنت طلحة من أجمل أهل زمانها أو من أجملهم ، فقال أنس بن مالك : والله ما رأيت أحسن منك إلا معاوية على منبر رسول الله ( ص ) ! فقالت : والله لأنا أحسن من النار في عين المقرور في الليلة القارَّة ! ودخل عليها أنس يوماً في حاجة فقال : إن القوم يريدون أن يدخلوا عليك فينظروا إلى جمالك ! قالت : أفلا قلتَ لي فألبس ثيابي ! ) . وفي العقد الفريد / 1637 : ( ونظر أبو هريرة إلى عائشة بنت طلحة فقال : سبحان الله ! ما أحسن ما غذاك أهلك ! والله ما رأيت وجهاً أحسن منك إلا وجه معاوية على منبر رسول الله ( ص ) ! وكان معاوية من أحسن الناس ) . ( وتاريخ دمشق : 69 / 250 و 251 ، والأغاني / 2528 ، وطبائع النساء : 1 / 59 ) . أقول : إعجب لمن شئت من هؤلاء المشاركين في هذه المنقبة ! لابن القيم الحنبلي الذي رواها في كتاب روضة المحبين بالحلال ! أو لأنس بن مالك الذي ينظر إلى ملكة جمال المدينة ويتغزل بها ، ثم يأتي لها بصحابة أو غيرهم ليتفرجوا على جمالها ! أو لأبي هريرة الذي يسأل ملكة الجمال عن سبب جمالها ، ويقدِّر أنه الغذاء ! أو لمعاوية الذي يصعد على منبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي بناه له مروان وزاده ست درجات ، ويوجه الصحابيين أبا هريرة وأنساً ، ليصفا للمسلمين جماله ! أو لغرض معاوية من هذا التشبه بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وابتذال شخصيته ومنبره ! وغرض أنس وأبي هريرة من التقرب إلى معاوية ، وبنت طلحة !